الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
49
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
المعصوم عليه السّلام خصوصا إذا لاحظنا كيفية الاستدلال في اعتبار هذه الشروط نعلم أن الاستناد كان إلى ما لا يكون ضابطا كليّا في جميع الموارد كما يقال إن القاضي غير الضابط لا يلتفت إلى ما سمعه من المدّعى والمنكر مثلا وينسى ما يكون دخيلا في حكمه فكيف يكون حاكما . وذلك لان بعض الموارد يكون قضاء سهلا وغير محتاج إلى الدقة الكاملة ليحتاج إلى كثير التحفظ مثل مورد إقرار المدّعى عليه بعد الادّعاء عليه والحضور عند الحاكم ، نعم لو كان القاضي بحيث إذا القى عليه آخر الكلام نسي اوّله فهو لا يكون له وسع القضاء ويمكن ادّعاء انصراف الدليل عنه . والحاصل : أمثال هذه الاستدلالات مما يقوى كون سند الإجماع في كلّ مورد ادّعى هو ذلك وليس لنا إجماع محصّل في الموارد بحيث لا نحتمل سنديته . وهكذا علمه بالكتابة فإنه ربّما لا يحتاج القضاء إليه وربما يكون عالما بها وغير قادر عليها لعدم اليد أو غير قادر على قراءتها كالأعمى فإذا احتاج إليها يمكن الاستمداد من الكاتب كما هو المعمول الدارج في المحاكم الآن فان كثرة شغل القاضي مما لا يبقى له المحال على ضبط الدعاوى فيستعملون غيره لذلك فإذا احتيج إلى ذلك ولم يكن من يقوم به لا يجوز له الحكم لعدم ضبط الواقعة وعدم تشخيص الموضوع لا لقصور فيه من حيث إنه قاض . وهكذا البصر والسمع والنطق فإنه إذا أمكن الاستمداد بمن له البصر لتشخيص المدّعى والمنكر ورؤية اثر الجرم مثل اثر الضرب لجعل الدية وانه صار العضو اسود أو احمر فاىّ مانع من القضاء بعد الإحراز وإذا كتبنا أو صار عالما بالواقعة بالإشارة فاىّ مانع من كونه أصم وإذا كتب الحكم أو أشار إليه من كان أبكم بحيث كشف كتابته وإشارته عن إنشائه له فاىّ مانع منه ومن يكون فاقدا للثلاثة حيث لا يمكن عادة علمه بالواقعة لا يمكن حكمه به لعدم القدرة عليه ويمكن ان يقال إن القدرة شرط كلّ عمل ومنه القضاء فمن لا يقدر عليه ينصرف الدليل عنه . وامّا الحريّة فهي أيضا غير شرط وكون العبد مملوكا لا اختيار له وانه وما بيده لمولاه لا يصير دليلا عليه فانا نفرض عبدا قد اذنه مولاه للقضاء واذن له في